بوابة الجورنال العربي
المرأة والطفلتقاريرتوك شو ومنوعاتسوشيال ميدياشئون التعليمشئون عربيةصحافة المواطنغير مصنففنون وثقافةقضايا وتحقيقات

بيتنا محتاج نفهم بعض أكثر

بيتنا محتاج نفهم بعض أكثر (1): لماذا نرى نفس الموقف بطرق مختلفة؟

كتبت / غادة احمد

في كثير من الأحيان، نجد أنفسنا داخل البيت الواحد نسير في اتجاهين متعاكسين؛ كلمة بسيطة تُقال بحسن نية تُفهم على أنها هجوم، ونصيحة دافئة من أب أو أم يراها الابن تحكماً وتقييداً لحريته. نطرح على أنفسنا السؤال الدائم: “لماذا لا يفهم أحدنا الآخر رغم كل هذا الحب؟”

الحقيقة البسيطة التي نغفل عنها كثيراً هي أن الحب وحده لا يكفي لإنجاح العلاقات، بل يحتاج إلى “الفهم” ليُترجم بشكل صحيح.

👓 أولاً: مفهوم “اختلاف النظارات”

تخيل أن كل فرد في البيت يرتدي نظارة بصرية ذات لون مختلف؛ من يرتدي النظارة الزرقاء سيُصر على أن العالم أزرق، ومن يرتدي النظارة الحمراء سيرى الشيء نفسه أحمر!

هذا بالضبط ما يحدث في تعاملاتنا اليومية:

نظارة الآباء: تتكون غالباً من عدسات “الخوف والحرص والخبرة السابقة”. عندما يصر الأب على معرفة تفاصيل مشوار ابنه، فهو ينظر للموقف بنظارة الحماية.

نظارة الأبناء: تتكون من عدسات “الاستقلالية وإثبات الذات”. عندما يتضايق الابن من أسئلة الأب، فهو ينظر للموقف بنظارة التقييد.

الموقف واحد، والهدف النهائي للطرفين هو الأمان والراحة، لكن الصدام يحدث لأن كل طرف يتعامل مع “قراءته الخاصة” للموقف، وليس مع الواقع كما يراه الطرف الآخر.

❤️ ثانياً: هل تتحدثون نفس لغة الحب؟

السبب الثاني للفجوة داخل البيت هو الاختلاف في تعبيرنا عن الحب. كثيراً ما يبذل أحد الأطراف جهداً جباراً ليعبر عن حبه، بينما يشعر الطرف الثاني بأنه “غير محبوب”، وذلك بسبب عدم توافق “لغات الحب”:

كلمات التشجيع: بعض الأفراد يحتاجون إلى التقدير الشفهي والثناء الشعوري ليحسوا بالحب.

الوقت الخاص: آخرون يشعرون بالحب عندما تجلس معهم وتنصت إليهم بتركيز دون الانشغال بالهاتف.

تقديم المساعدة: هناك من يعبر عن حبه بتخفيف الأعباء العملية والخدمات اليومية.

الهدايا والمبادرات: التذكر بلفتات بسيطة تعكس الاهتمام.

التعبير الجسدي والتواصل المباشر: التشجيع باللمسة الدافئة أو الأحضان والدعم العاطفي.

إذا كانت لغتك هي “تقديم المساعدة” بينما يتطلع ابنك أو شريك حياتك إلى “كلمات التشجيع” أو “الوقت الخاص”، فسينتهي بكما الأمر إلى طاقة مبذولة لا تصل لمبتغاها!

💡 كيف نبدأ الحل اليوم؟

لتشجيع بيتك على أن يكون أكثر هدوءاً واستيعاباً، ابدأ بتطبيق قاعدة بسيطة قبل أي غضب أو عتاب:

توقف واسأل نفسك:

“ما هي النظارة التي ينظر بها للآن؟ وما هي اللغة التي يحتاج أن يسمعها مني ليطمئن؟”

تقبُّل الاختلاف لا يعني موافقة الطرف الآخر على كل تصرفاته، بل يعني “فهم دوافعه” أولاً، ليصبح الحوار بعد ذلك جسراً يقربنا، وليس جداراً يفصل بيننا.

#بيتنا_محتاج_نفهم_بعض_أكثر | الحلقة الأولى

مقالات مقترحة

الإجلاء الطبي بغزة منعدم والمصابين على حافة النهاية

ajadmin

إسرائيل تهدد الوسطاء: “عرقلة المفاوضات وفشلها يعني الهجوم على رفح”

ajadmin

مباحثات بين ولي العهد السعودي ورئيس الصومال لبحث المصالح المشتركة

ajadmin

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أوافق ...